السيد علي الطباطبائي

68

رياض المسائل

خصوصاً في المدن الكبيرة ، والقاضي المنفذ إليها من بلاد بعيدة . وهو في غاية من القوّة ، إلاّ أنّ الاحتياط في المصير إلى الأوّل البتّة . هذا ، مع أنّ الذي يقتضيه التدبّر في حسن الظاهر المستفاد من الأخبار عدم منافاته للقول بالملكة ، من حيث التعبير عنه في الصحيح منها برؤيته مواظباً على الصلوات الخمس ومعروفيّته بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج عن المحرّمات ، وهما سيّما الثاني تتوقّفان على نوع معاشرة واختيار مطّلع على باطن الأحوال . وذلك فإنّه لا يقال : فلان معروف بالشجاعة مثلا إلاّ بعد أن يعرف حاله في ميدان القتال ومناضلة الأبطال ، فإذا كان ممّن يقتل الرجال ولا يتولّى الدبر في موضع النضال ويقاوم الشجعان ويصادم الفرسان صحّ وصفه بالشجاعة ، وانه معروف بها . وكذلك فيما نحن فيه لا يقال : فلان معروف بالكفّ عن الحرام إلاّ بعد اختباره بالمعاملات والمحاورات الجارية بين الناس ، كما لو وقع في يده أمانة أو تجارة أو نحو ذلك وجرى بينه وبين غيره خصومة أو نزاع ، فإن كان ممّن لا يتعدّى في ذلك الحدود الشرعيّة فهو العادل ، وإلاّ فغيره . وأما من لم يحصل الاطّلاع على باطن أحواله وإن رُئي مواظباً على الصلوات والتدريس والتدرّس ونحو ذلك فهو من قبيل مجهول الحال ، لا يصدق أنّه يعرف بالاجتناب عن المحرّمات ، بل يحتمل أن يكون كذلك وأن لا يكون . وأظهر من هذه الصحيحة الأخبار الأخيرة ، المعبّرة عنه بمعاملته مع الناس فلم يظلمهم إلى آخر الأُمور المعدودة فيها ، وهي لا تقصر عن المعاشرة الباطنيّة ، بل لعلّها عينها ، كما يظهر من المسالك ، حيث قال : يعتبر